وهبة الزحيلي
23
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - تفضيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار : وهم الذين سبقوا إلى الهجرة قبل صلح الحديبية ، وإلى النصرة في بيعتي العقبة الأولى والثانية . وقيل : هم الذين صلوا إلى القبلتين ، أو الذين شهدوا بيعة الرضوان ، وهي بيعة الحديبية ، أو أهل بدر . وأفضلهم الخلفاء الأربعة ، ثم الستة الباقون إلى تمام العشرة المبشرين بالجنة ، ثم البدريون ، ثم أصحاب أحد ، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية . ولا خلاف أن أول السابقين من المهاجرين أبو بكر الصديق . وقال ابن العربي : السبق يكون بثلاثة أشياء : وهو التقدم في الصفة أو في الزمان أو في المكان ، فالصفة : الإيمان ، والزمن : لمن حصل في أوان قبل أوان ، والمكان : من تبوّأ دار النصرة واتخذه بدلا عن موضع الهجرة . وأفضل هذه الوجوه : سبق الصفات . والدليل عليه قول النبي صلى اللّه عليه وسلّم في الحديث الصحيح : « نحن الآخرون الأولون ، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، وأوتيناه من بعدهم . فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه ، فهدانا اللّه له ، فاليهود غدا ، والنصارى بعد غد » فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلّم أن من سبقنا من الأمم بالزمان ، فجئنا بعدهم ، سبقناهم بالإيمان ، والامتثال لأمر اللّه تعالى ، والانقياد إليه ، والاستسلام لأمره ، والرضا بتكليفه ، والاحتمال لوظائفه ، لا نعترض عليه ، ولا نختار معه ، ولا نبدّل بالرأي شريعته ، كما فعل أهل الكتاب ، وذلك بتوفيق اللّه لما قضاه ، وبتيسيره لما يرضاه ، وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه « 1 » .
--> ( 1 ) أحكام القرآن : 2 / 990 ، 993